السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
112
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
ولكنه ضمنها خطبه فوصف الطب ، وعرض للخفاش وما فيه من عجائب ، والطاوس وما يحويه من أسرار ، وما في الإنسان من عجائب الخلق ، وآيات المبدع الحق واحيلك في ذلك كله على « نهج البلاغة » . وهكذا تجد في كلام علي الدين والسياسة ، والأدب ، والحكمة ، والوصف العجيب ، والبيان الزاخر . هذا كتاب علي إلى شريح القاضي يعظه ، وقد اشترى دارا ، ويحذره من مال المسلمين ، في معان عجيبة ، وأسلوب خلاب . وهذا كتابه إلى معاوية يجادله في الأحق بالخلافة ، وقتل عثمان في معان لا يحسنها سواه . وتلك كتبه إلى العاملين على الصدقات يعلمهم فيها واجباتهم في جميع ملابساتهم . وذلك عهده إلى محمد بن أبي بكير حين قلده مصر . وتلك وصيته إلى الحسن عند منصرفه من ( صفين ) لم يدع فيها معنى تتطلبه الحياة لمثله إلا وجهه فيها أسمى توجيه ، في فلسفة خصيبة ، وحكم رائعة مفيدة ، وكل تلك النواحي والاغراض في معان سامية مبسطة ، يعلو بها العلم الرباني الغزير ، والروح السامية الرفيعة ، وتدنو بها تلك القوة الجبارة على امتلاك أزمّة القول ، كأنما نثل كنانته بين يديه فوضع لكل معنى لفظة في أدق استعمال . ولقد يضيق في القول فأقف حائرا عاجزا عن شرح ما يجول بنفسي من تقدير تلك المعاني السامية فيسعدنى تصوير الامام ( 1 ) له وهو يقدم « نهج البلاغة » : ( فكان يخيل إلي في كل مقام أن حروبا شبت ، وغارات شنت ، وان للبلاغة دولة ، وللفصاحة صولة . . . إلخ ) .
--> ( 1 ) يعني به الإمام الشيخ محمد عبده وستأتي كلمته قريبا إن شاء الله .